الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
221
شرح ديوان ابن الفارض
للناظرين من شدّة تحول جسمه ورقة رسمه . قوله « فيغدو بها معنى نحول عظامي » الذي يظهر أن لفظة معنى يقرأ منوّنا أي يظهر الأسرار من تحت أعضائي لشدّة الضنا فيصير نحول عظامي بها أي فيها معنى من المعاني . ( وحاصل الأمر ) أنه رضي اللّه عنه يقول : أسراري التي سترتها في باطني أظهرتها الأعضاء من ضناها . و « يغدو » بمعنى يصير . و « معنى » منوّن . ويغدو : ترفع الاسم وتنصب الخبر . و « نحول » اسمها . ومعنى : خبرها أي يصير نحول عظامي في هاتيك الأسرار معنى من معانيها ، أو أنّ مراده أن يقول : إن نحول عظامي صار أخفى وأدق من الأسرار ، فصارت الأسرار بمنزلة اللفظ ، ونحول العظام بمنزلة المعنى . وهذا من المبالغة بمكان ليس وراءه إمكان . ولك أن تقرأ معنى بالإضافة إلى نحول ، ويكون حينئذ يغدو بمعنى يذهب ، ويكون معنى المضاف فاعل يغدو ، وتكون الباء في بها للتعدية . أي يذهب بهاتيك الأسرار معنى نحول عظامي . ومعنى ذلك أنّ نحول العظام قد صير العظام كالأسرار فلما شفت عن الذي تحتها من الأسرار أذهب هاتيك الأسرار نحول العظام فصار كل من يرى الأسرار قد شفت عنها الأستار . يقول : هذه عظامه الناحلة ، وأشجار جسده البالية الماحلة ، فيغدو على المعنى الأوّل ترفع الاسم وتنصب الخبر ، وعلى الثاني بمعنى ذهب ، كما يقال : غدا الناس بالمال والمنال ، أي ذهبوا بهما ، فتأمّل . فإن ذلك من لطائف الأسرار ومحاسن الأخبار . ( ن ) : قوله يغدو بها ، أي معها يعني الأسرار ، وقوله معنى بالتنوين والنصب خبر يغدو . وقوله نحول بالرفع اسم يغدو . وقوله عظامي مضاف إليه . والمعنى : أنّ جسمي من شدّة سقمه في المحبة صار لطيفا شفافا بحيث إن الأسرار الإلهية تظهر منه ولا تخفى فيه وإن قصد كتمها . ونحول عظامه أي عظامه الناحلة صار معنى من المعاني بحيث يشف عنه أيضا جسمه كأسراره ، فكما أنّ أسراره معان كذلك عظامه الناحلة معان أيضا . وجسمه من شدّة السقام يشف عنهما ولا يسترهما لشدّة رقته . اه . طريح جوى حبّ جريح جوانح قريح جفون بالدّوام دوامي [ الاعراب والمعنى ] أي هو طريح مرض الحب . وفي القاموس : الجوى هوى باطن والحزن وشدّة الوجد والسل وتطاول المرض وداء في الصدر . و « الطريح » مضاف إلى جوى . و « جوى » مضاف إلى حب . و « جريح » مضاف إلى جوانح . و « قريح » مضاف إلى جفون . و « دوام » صفة جفون . وبالدوام متعلق بدوام ، أي داميات على الدوام . فيقول أنا طريح من الجوى ، جريح الجوانح ، قريح الجفون الدامية على الدوام . فجفونه